العلامة المجلسي
219
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الثاني : ظهر أن آل الكساء كانوا أعظم الخلق إذ شاركهم ( صلوات اللّه عليه وآله ) في دعائه . الثالث : أن هؤلاء كانوا أعز الخلق لديه وعرّضهم للمباهلة من أجل اظهار أحقيته ، إذ كثيرا ما يعرّض الإنسان نفسه للمهالك ولكنه لا يرضى بأن يتعرض عياله للخطر ، كما اعترف صاحب الكشاف وغيره من متعصبي السنة بذلك . . الرابع : أن الحسن والحسين ولداه الحقيقيان وأن رتبتهم أعلى من جميع الصحابة عند رسول اللّه مع صغر سنهم . الخامس : أن فاطمة الزهراء كانت أفضل النساء وأنها كانت أخص عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأقرب لديه من الزوجات وسائر القرابات ، وأن منزلتها عند اللّه تعالى أكثر من الجميع . سادسا : أن أمير المؤمنين - باتفاق الخاصة والعامة - كان داخلا في المباهلة وأنه ليس ضمن الأبناء ولا النساء ، فهو يجب أن يندرج ضمن قوله وَأَنْفُسَنا ولا يمكن أن تكون الحقيقة مقصودة هنا ، لأن اتحاد نفسين محال ، إذن فالمقصود هو اختصاص الإمام علي بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الكمالات والصفات كان قد بلغ مرحلة بمنزلة نفس النبي وروحه ، فكل كمال كان في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينبغي أن يكون في علي عليه السّلام عدا النبوة ، إذن فيلزم أن يكون علي عليه السّلام أفضل من جميع الصحابة وجميع الأنبياء إلا النبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنه عليه السّلام أخص الخلق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأعز الخلق لديه ، وقد ذكرت الروايات المفصلة لهذه القصة الشريفة والفوائد المستفادة منها في كتاب « حياة القلوب » ولا تسعها هذه الرسالة . ومن جملة الأمور التي وقعت في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة وصارت سببا في فضله هو أن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام تصدق في هذا اليوم بخاتمه وهو راكع فنزلت هذه الآية الكريمة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 55 ، وتصدّق أمير المؤمنين عليه السّلام بخاتمه من الأمور المسلمة راجع ذلك في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 315 والخصال ص 479 وروضة الواعظين ص 92 .